VN:F [1.9.6_1107]
Rating: 4.3/5 (3 votes cast)

متى تصبح “لمة” من الناس مجموعة؟ وهل يشكل الأشخاص الذين يتحدثون معا في المصعد أو يتكلمون عن الطقس في إحدى المطارات مجموعة؟ هل يعتبر المصلون الذين يستمعون إلى خطبة الجمعة أو المتفرجون على لعبة كرة قدم مجموعة؟ بالرغم من أن هؤلاء الأشخاص قد يبدون كمجموعة فإنهم ليسو كذلك، فالعمل في مجموعة يتطلب تفاعلا مؤزر وهادف. ولكي يتم التواصل الجماعي فلابد أن يوجد هناك تفاعل بين ثلاثة أشخاص أو أكثر يميزهم الاعتماد المتبادل لتحقيق هدف مشترك. وقد تختلف المجموعات فيما بينها في شكلها وبنيتها وتعقيدها وطريقة عضويتها وعناوينها، وبغض النظر عن كل تلك المفروقات إلا أن السؤال الأهم يظل كيف يمكن لأعضاء المجموعة أن يصلوا إلى التفاعل المؤثر فيما بينهم لتحقيق الهدف المشترك.

سمات يجب توافرها في أي مجموعة

  • ثلاثة أعضاء أو أكثر

لابد من ثلاثة أشخاص على الأقل ليصبح الحديث عن مجموعة في محله. فعندما يستغرق شخصان في محادثة ما فإن التفاعل بينهم سيقتصر على احتمالين: جمال يتواصل مع أحمد، أو احمد يتواصل مع جمال. لكن عندما يضاف شخص ثالث فإن حركيات الحالة تتغير. وكلما ازداد حجم المجموعة فإن عدد التفاعلات الممكنة (وإمكانيات سوء الفهم) تزداد باضطراد كذلك. وهكذا فإن مجموعة من خمسة أشخاص تحتمل 90 شكلا مختلفا من التفاعل في حين تحتمل مجموعة من سبعة أشخاص 966 صيغة تفاعل مختلفة. ومع أن ثلاثة أشخاص هو العدد الأقل المطلوب للبدء بالحديث عن التواصل الجماعي فإن الحجم الأقصى يصعب تحديده. لكن وبشكل عام فإن حجم المجموعة المثالي لمناقشة وحل المشكلات هو من خمسة إلى سبعة أعضاء. ولتجنب تساوي الأصوات فان عددا فرديا يظل الخيار الأفضل. أما في حالة المجموعات التي يزيد عددها عن سبعة أعضاء فإنها تميل غالبا إلى التشظي إلى مجموعات أصغر تابعة. وكلما نمى عدد أعضاء المجموعة فإن الرضي الفردي يتناقص والالتزام بروح المجموعة يتراجع. نتيجة أن بعض الأعضاء قد يشعرون بالإهمال أو بعدم الأهمية. ولذا فإن حجم المجموعة المتأرجح بين خمسة إلى سبعة أشخاص اثبت انه العدد المثالي في كثير من المواقف، وحتى في المجموعات الأكبر حجما فإنها تظل تمتلك نواة من خمسة إلى سبعة أعضاء يقومون وحدهم بمعظم العمل ويتولون الوظائف القيادية فيها. أما المجموعات التي يصل عدد أعضائها إلى خمسة عشر عضوا أو أكثر فإن التنسيق والتحكم في اعضائها يصبحان أكثر صعوبة. فالأعضاء قد لا يعرفون بعضهم بعضا أو لا يقدرون على التواصل المباشر قيما بينهم. كما تتطلب النقاشات فيها غالبا قواعد وإجراءات مفصلة وذلك لتنظيم مهام المجموعة والسيطرة على سير عملية التواصل.

  • التفاعل

يتطلب التفاعل تواصلا لفظيا وغير لفظي بين أعضاء المجموعة لإنشاء معان وتأسيس علاقات. ويتيح التفاعل بين الأعضاء تقاسم المعلومات والآراء، وصناعة القرارات وحل المشكلات، وتطوير العلاقات بين الأشخاص. كما يتعلم الأعضاء من خلال التفاعل السلوك الملائم مما عداه ويتعرفون على قواعد التواصل التي تحكم التفاعل فيما بينهم.

  • الهدف المشترك

لا يجتمع أعضاء المجموعة إلا من اجل تحقيق هدف جماعي، وهذا الهدف هو الرابط الذي يوحد المجموعة وهو المقصد الذي يتوجه له عملها، فبدونه ستتساءل المجموعة: لماذا نحن مجتمعون؟ ولم يتوجب علينا أن نكترث أو نعمل بجد؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ في الغالب تتم إناطة الهدف من قبل جهة عليا: فمثلا قد تدعو شركة للكيماويات مجموعة من الموظفين من مختلف الأقسام للاجتماع وتطلب منهم أن تطوير توصيات حول طرق وأساليب تخزين أكثر أمانا للمواد الكيماوية الخطرة. وهناك بعض المجموعات التي يكون لها الحرية في تأسيس أهدافها الخاصة. فتجمع للجيران قد ينعقد لمناقشة طرق مكافحة التلوث في أحيائهم. وطلاب كلية التمريض قد يشكلوا مجموعة دراسية لمراجعة مواد الفصل استعدادا لامتحان التشريح. ومهما كانت الظروف فإن المجموعات الفعالة لها هدف مشترك وتكرس جهودها للعمل المطلوب لتحقيق هذا الهدف، لذا يجب أن لا يقلل من شأن هدف المجموعة، فلو كان هناك عامل أوحد يفصل بين المجوعات الناجحة وغير الناجحة لكان ذلك هو الهدف الواضح، لماذا؟ لأن الأهداف تقود إلى أفعال، وتضع معايير لقياس النجاح، وتشكل مرتكزا لحل الصراعات وتستحث أعضاء المجموعة للسعي وراءها حتى تحقيقها.

  • الاعتماد المتبادل

الاعتماد المتبادل يعني أن كل عضو من أعضاء المجموعة يتأثر بأعمال وسلوكيات الأعضاء الآخرين. لذا فإن المجموعة الناجحة تعمل كفريق متماسك يقوم فيه كل عضو بالقيام بواجبه، وفشل أحد أعضائه يمكنه أن يؤثر على كامل الفريق. وعلى سبيل المثال إذا لم يقرأ أحد الأعضاء في مجموعة دراسية الوحدة المكلف بها، فإن كامل أعضاء المجموعة سيكونون غير مستعدين للإجابة على الأسئلة المتعلقة بموضوع تلك الوحدة. كما أننا نجد أنه عندما تحسن مجموعة تحقيق هدف ما، فإن الأعضاء يشعرون بأثر ذلك على بعضهم البعض. وسواء أحببنا ذلك أم لا، فإنه ليست هناك مهام كثيرة يمكن تحقيقها في مجموعة من دون الحصول على مساعدة ودعم جميع الأعضاء في المجموعة.

  • العمل

العمل هو الجهد الجسدي أو الذهني الذي تقوم به عندما تحاول تحقيق شيء ما. هذا الشيء يمكن أن يكون هدفا اجتماعيا كدعوة الأصدقاء لحفلة أو هدفا عائليا كاتخاذ قرار معا حول مكان قضاء الإجازة أو هدف فريق عمل كالتخطيط لجلسات تدريبية لتحسين رعاية المرضى أو هدف إداري يطور فيه الأعضاء خطة إستراتيجية لمؤسستهم.

والآن وبعد أن تطرقنا إلى تحديد معنى التواصل الجماعي، تعال معي لنستكشف سوية طبيعة هذا التواصل.

الورقة التالية

تعريف التواصل في مجموعة, 4.3 out of 5 based on 3 ratings
Processing your request, Please wait....